محمد بن عبد الله الخرشي

15

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بَلْ هُمَا عَظْمَاتُ مُنْفَرِدَانِ قَوْلُهُ أَوْضَحَتْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ الَّتِي أَوْضَحَتْ لِيَكُونَ كَالتَّعْرِيفِ لَهَا لَا صِفَةٌ لِمُوضِحَةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ التَّخْصِيصُ وَقَوْلُهُ أَوْضَحَتْ إلَخْ هَذَا عُرْفٌ فِقْهِيٌّ وَإِلَّا فَالْمُوضِحَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ الَّتِي أَوْضَحَتْ الْعَظْمَ مُطْلَقًا ( ص ) وَسَابِقِهَا مِنْ دَامِيَةٍ وَحَارِصَةٍ شَقَّتْ الْجَلْدَ وَسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ وَبَاضِعَةٍ شَقَّتْ اللَّحْمَ وَمُتَلَاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِتَعَدُّدٍ وَمِلْطَاهُ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْجِرَاحِ سِتَّةٌ يُقْتَصُّ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجِلْدِ وَثَلَاثَةٌ بِاللَّحْمِ فَالْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجِلْدِ الدَّامِيَةُ وَهِيَ الَّتِي تُضْعِفُ الْجِلْدِ فَيَرْشَحُ مِنْهُ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشَقَّ الْجِلْدُ ثُمَّ الْحَارِصَةُ وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ ثُمَّ السِّمْحَاقُ وَهِيَ الَّتِي تَكْشِطُ الْجَلْدَ وَالْمُتَعَلِّقَةُ بِاللَّحْمِ الْبَاضِعَةُ وَهِيَ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ أَيْ تَشُقُّهُ ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ ثُمَّ الْمِلْطَاةُ وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ سُتُورٌ رَقِيقَةٌ وَبِعِبَارَةٍ : الْمِلْطَاءُ بِالْمَدِّ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي بَيْنَ عَظْمِ الرَّأْسِ وَلَحْمِهِ وَبِهِ سُمِّيَتْ الشَّجَّةُ الَّتِي تَقْطَعُ اللَّحْمَ كُلَّهُ وَتَبْلُغُ هَذِهِ الْقِشْرَةَ ( ص ) كَضَرْبَةِ السَّوْطِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ ضَرْبَةَ السَّوْطِ يُقْتَصُّ مِنْهَا وَأَمَّا اللَّطْمَةُ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهَا كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ السَّوْطَ جَارِحٌ يَحْصُلُ مِنْ الضَّرْبِ بِهِ الْجُرْحُ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ ( ص ) وَجِرَاحِ الْجَسَدِ وَإِنْ مُنَقِّلَةً ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ إلَخْ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ بَاقِي جِرَاحِ الْجَسَدِ وَلَوْ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ وَالْهَاشِمَةِ مَا لَمْ يَعْظُمْ الْخَطَرُ كَعِظَامِ الصَّدْرِ وَالْعُنُقِ وَالصُّلْبِ وَالْفَخْذِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُنَقِّلَةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ فَنَفَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ مُنَقِّلَةَ الْجَسَدِ كَذَلِكَ ( ص ) بِالْمِسَاحَةِ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُقْتَصُّ بِالْمِسَاحَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ فَيُقَاسُ الْجُرْحُ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا فَقَدْ تَكُونُ الْجِرَاحَةُ نِصْفَ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهِيَ جُلُّ عُضْوِ الْجَانِي أَوْ كُلُّهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ وَعَلَى هَذَا لَوْ عَظُمَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي جُرِحَ مِنْهُ يَزِيدُ عَلَى الْعُضْوِ الْمُمَاثِلِ لَهُ مِنْ الْجَانِي فَإِنَّهُ لَا يُكْمِلُ مِنْ غَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ وَقَوْلُهُ ( كَطَبِيبٍ زَادَ عَمْدًا ) تَشْبِيهٌ فِي الْقِصَاصِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ تَعَمُّدًا فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ بِالْمِسَاحَةِ فَإِنْ نَقَصَ الطَّبِيبُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ ثَانِيًا لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَهَدَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا قَطَعَ الطَّبِيبُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَسِيرًا وَوَقَعَ الْقَطْعُ فِيمَا قَارَبَ كَانَ خَطَأً وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا لَا يَشُكُّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ كَانَ فِيهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ كَانَتْ مُغَلَّظَةً